فريدريك أبديستام
شركة تصنع احذية، ولكن العقل والذكاء ، والابحاث العلميه حولوها الي اضخم شركة تكنولوجيا في العالم ، في بلد من اصغر دول اوروبا؟.
تهرول عشرات الشركات باقصى سرعة في اسواق العالم العربي ، لتجارة حديثه تدر الملايين وهي بيع التيلفونات المحمولة ، اي الموبايل. والشركات تتنافس على تبشيرنا بنقل التكنولوجيا العالمية الينا ، والحقيقة المرة بعد ان مات الالم في قلوبنا ، وتحجرت الدموع في عيوننا ، لاننا نرى دول العالم تقدم الاختراعات المذهلة ، ونحن نقدم اكبر سدر للكنافة؟ واكبر صحن للتبولة ، الخ ، شركات التيلفون المحمول في بلادنا ، ليست اكثر من موزع ، يشتري من المصنع ويبيع الي المواطنين بعد اضافة ربح او عمولة ، ولم تفكر اي من الشركات العربية ، بصناعة سلك من التيلفون المحمول؟ او اختراع اي شيء جديد؟ على اي حال ، لن نطيل الحسرة ، ولطم الخدود ، فالفجر طالع لا محالة وان شاء الله يكون قادم الايام ، خيرا من غابرها.
شركة نوكيا هي شركة فنلندية تأسست سنة 1865 وقام بتأسيسها المهندس (فريدريك أبديستام). وفنلندة دولة صغيرة تقع في شمال اوروبا ، بين الدول الاسكندنافية وهي (السويد والدانمرك والنرويج وفنلندة وايسلندة) قلنا ان فنلندة دولة صغيرة ، يبلغ عدد سكانها 5 ملايين نسمة ماذا كانت تصنع شركة نوكيا في ذلك الوقت؟ كانت الشركة تصنع احذية وجاكيتات؟؟. نعم احذية وجاكيتات جلدية، وبعد ذلك اضافت الشركة قسما جديدا لقطع الاخشاب ، من الغابات المنتشرة في تلك البلاد ، ومن ثم صناعة الخشب ، بمختلف انواعه،. لكن كيف تحولت الشركة من صناعة الاحذية الى المحمول؟ الجواب تمثل في ذكاء مؤسس الشركة ، ونظرته الي المستقبل ، فبعد الحرب العالمية الثانية ، شاهد مؤسس الشركة ، حاجة الجيوش الي الاتصالات والالكترونيات ، كما رأى تطورا هائلا في التكنولوجيا عندما شاهد الدبابات الحديثة والطائرات اثناء الحرب ، فبدأ تفكيره يبتعد عن صناعة الاحذية وعن صناعة الخشب؟ ورأى المستقبل القادم في العلوم ، والاختراعات الحديثة فحول شركته الى مجال الالكترونيات والاتصالات، وتخصصت الشركة في الكيبل والتيلجراف وشبكات الهاتف ، وكان هذا بداية لتطور الشركة في نفق العلوم والابحاث ، ولكن لا يعرف الى ماذا سوف يصل؟ فبحر العلوم لا نهاية له؟ وفي عام 1967 اصبحت الشركة بحاجة الي زيادة رأسمالها؟ حتى تساير النهج الجديد ، فدخل شركاء جدد ، على رأسهم المهندس (جوستاف فروجلهورم) الذي يعتبر المؤسس الثاني للشركة ، وبعد دخول الشركاء الجدد اصبحت بدأت الشركة تدفع مبالغ هائلة في مجال البحث العلمي والتطوير ، فاستطاعت في اوائل السبعينات ، ان تخترع ساعة ديجيتال ، واستمرت في ابحاثها وفي سنة 1981 صنعت اول جهاز محمول في العالم، لكن بالطبع ليس مثل اجهزة اليوم ، فالمواصفات كانت محدودة جدا ، والاتصال لم يكن عبر القمر الصناعي،. وكان هذا يبشر بنجاح في بداية النفق؟ وفي منصف الثمانينات ، اخترعت شيئا احدث ثورة في عالم الاتصالات؟ وهو ما يسمى GSM وهذا الاختراع هو السائد هذه الايام ، كانت استراتيجيتها ان تغطي الدول الاسكندنافية فقط ، اي دول المنطقة لكنها واصلت تطورها وانهالت على فنلندة مليارات الدولارات ، في كل يوم؟.
والشيء المهم الذي يجب علينا ان نتوقف عنده ونتأمله كثيرا ، ان ذلك البلد الصغير اخترع ابناؤه تيلفونا محمولا ، لا يحتاج الي الكثير من المعادن ولا يكلف الا القليل ، بينما يباع في الاسواق بمئات اضعاف تكلفته؟ مما جعل دولة فنلندة لا تأخذ مساعدات ، من احد ، وليست مدينة لاحد ، بل لديها فائض في ميزانيتها؟ فبدأت تعطي الدول الفقيرة ، في اسيا وافريقيا مساعدات وهبات ، وهكذا انتقلت شركة من صناعة الاحذية ، الى صناعة جلبت المليارات من الدولارات ، وتحولت دولة فنلندة ، من دولة صغيرة تعيش على صيد السمك وقطع الاخشاب ، الى دولة تنعم بالثراء ، والرفاهية،.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق